أحمد بن علي القلقشندي
350
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد وهو نصف بيت مجموعه : ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد ويروى أنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يخرجه عن الوزن ، ويحيله عن طريق الشعر ، فكان يقول : « ويأتيك من لم تزوّد بالأخبار » فرارا من قول الشعر المنزّه عنه مقامه العليّ ، وشرفه الرفيع ، لكن ثبت في الصحيح أنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد : ألا كلّ شيء ما خلا اللَّه باطل والمحرّم عليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، إنما هو نظم الشعر دون إنشاده وسماعه . وقد بسطت القول على ذلك في كتابي المسمّى ب « الغيوث الهوامع في شرح جامع المختصرات ومختصر الجوامع » في الفقه فراجعه هناك ؛ ويروى أن عمر رضي اللَّه عنه تمثل بقول النابغة : ولست بمستبق أخا لا تلمّه على شعث أيّ الرّجال المهذّب ( 1 ) ثم قال : لمن هذا ؟ فقيل له للنابغة ، فقال : ذاك أشعر شعرائكم ؛ والمثل السائر فيه في قوله : أيّ الرّجال المهذّب ؛ وأمثال ذلك مما تمثل به الصحابة رضوان اللَّه عليهم كثير ، ولذلك وقع في أمثال المحدثين الواردة في أشعارهم ما يستظرف ويستحلى كقول القاضي الأرّجاني :
--> ( 1 ) على هامش أصل المستقصى : هو زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني . وقد أورد البيتين التاليين : فلا تتركنّي بالوعيد كأنني إلى الناس مطليّ به القار أجرب ولست بمستبق أخا لا تلمّه على شعث أي الرجال المهذّب وهذا المثل يضرب للرجل يعرف بالإصابة في الأمور وتكون منه السقطة ( المستقصى 1 / 449 والجمهرة 1 / 188 ) .